الحاج محمد كريمخان الكرماني
23
حقائق الطب وجوامع العلاج
احداث مزاج في مركب اخذ من رطوبة ذلك المقام أربعة اجزاء ومن يبوسة ذلك المقام جزء فيدبرهما بيديه الفاعلتين الحرارة والبرودة على نحو التعاقب فيحل اليبوسة في الرطوبة ويعقد الرطوبة في اليبوسة حتى يجعله ماء وتلك الرطوبة مع تلك اليبوسة متشاكلة فان تلك اليبوسة هبائية صالحة للتمازج مع الرطوبة الهوائية وهذا الماء بارد رطب قد تكون من طبيعتين الرطوبة واليبوسة ثم إن اللّه سبحانه يسلط النار على الماء حتى تغلظه وتلزجه ويختلط معه من الاجزاء اليابسة الهبائية جزء في جزئين يعنى جزئين من الماء مع جزء من الهباء ويصير دهنا فالدهن يتولد من الماء كما تولد المرأة من المرء فالدهن نفس الماء وزوجته المخلوقة من ضلعه الأيسر فلأجل ذلك صار الماء مقام الروح ومرآتها وصار الدهن مقام النفس ومرآتها وهذا الدهن مركب من جسدين جسد الماء وجسد الاجزاء الهبائية التي بها تلزج وتغلظ ويكون حارا يابسا فحصل الطبايع الأربع فيها على نحو التشاكل والتماثل فيجعل اللّه سبحانه هذا الدهن زوجة الماء لأنه مشاكل له قابل للممازجة معه والنكاح منه فيجمع اللّه سبحانه بينهما بكمية مناسبة لذلك المركب الذي شاء وأراد ووضع بينهما من الاجزاء الهبائية بكمية مناسبة فألف بينهما بالحل والعقد تاليفا حقيقيا لأنه قد ثبت في الحكمة ان التاليف لا يتحقق الا بين المحلولات المتشاكلات وان اليوابس لا الفة بينها لعدم الرطوبة الرابطة المنفعلة وهذا الذي ذكرنا هو النار الحائلة اى المتغيرة عن كيانها المتغلظة في الدهن والأرض السائلة برطوبة الماء المنحلة فيه والماء الجامد بيبوسة الاجزاء الهبائية والهواء الراكد بتلك الاجزاء فتشاكلت الاسطقسات وتماثلت وصارت صالحة للتركيب فاخذ اللّه سبحانه من كل واحد من هذه الكيان الثلاثة الصاحبة للكيفيات الأربعة على حسب ارادته ومشيته مقدارا معلوما فدبرها بيديه الحرارة والبرودة إلى أن ركبها وحلها وعقدها حتى تولد منها المولود المعين ذو مزاج واحد متشاكل الاجزاء فاشرق على هذا المركب نور من تحت حجاب الواحدية وانطبع في مرآت هذا الحاصل المركب فصار مؤثرا بالله سبحانه فيما شاء كيف شاء وبغير ذلك لم يتحقق مولود ابدا فالماء أبوه والدهن أمه والاجزاء الهبائية هي الرابطة بينهما ببرودتها تناسب الماء وبيبوستها تناسب الدهن فهذه الثلاثة